الشيخ محمد اليعقوبي

114

فقه الخلاف

وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( في كتاب علي ( عليه السلام ) : إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب فكلْ منه فقد أدركت ذكاته ) . وخبر العياشي في تفسيره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله : ( وَالمُنخَنِقَةُ ) قال : التي تختنق في رباطها ، والموقوذة التي لا تجد ألم الذبح ولا تضطرب ولا يخرج لها دم ، والمتردية التي تردى من فوق بيت أو نحوه ، والنطيحة التي تنطحها صاحبتها ) . ثانيهما : خروج الدم وكونه معتدلًا ، واستدل على هذه العلامة بعدة روايات : منها : صحيحة زيد الشحام المتقدمة وفي ذيلها ( إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس ) . أقول : نوقش في الاستدلال من جهة أنها بصدد تعريف ما تصح التذكية به وهو ما يقطع الحلقوم ويخرج الدم وليست بصدد بيان هذا الشرط . وفيه : إن ذلك لا ينافي الاستدلال لأن ذكر خروج الدم ظاهر في شرطيته ، ويناقش من جهة إطلاق الدم فيحتاج إلى تقييده بالمعتدل . ومنها : صحيحة محمد بن مسلم قال : ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن مسلم ذبح وسمّى فسبقته حديدته فأبان الرأس ، فقال : إن خرج الدم فكل ) « 1 » . وخبر سماعة ( لا بأس به إذا سال الدم ) ( 2 ) . أقول : نوقش الخبران من جهة أنهما مسوقان لبيان عدم ضرر الإبانة لا بصدد تعريف حياة الحيوان عند الذبح وفيه ما قلناه آنفاً . وتشترك هذه الروايات في إشكال وهو الخلط بين أمرين : صحة التذكية وشرطها خروج الدم ، والعلامة على حياة الذبيحة ، ولا ملازمة بينهما إذ يمكن خروج الدم من الحيوان الذي مات توّاً إذا قطعت أوداجه ، كما يمكن أن يكون

--> ( 1 ) و ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 9 ، ح 2 ، 4 .